ابن هشام الأنصاري

48

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ الباب الثالث : باب جمع المذكر السالم ] الباب الثالث : باب جمع المذكر السالم ، كالزيدون والمسلمون ؛ فإنه يرفع بالواو ، ويجرّ وينصب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها . ويشترط في كل ما يجمع هذا الجمع ثلاثة شروط ؛ أحدها : الخلو من تاء التأنيث ، فلا يجمع نحو : « طلحة » و « علّامة » . الثاني : أن يكون لمذكر ، فلا يجمع نحو : « زينب » و « حائض » . الثالث : أن يكون لعاقل ، فلا يجمع نحو : « واشق » علما لكلب ، و « سابق » صفة لفرس . ثم يشترط أن يكون إمّا علما غير مركب تركيبا إسناديا ولا مزجيّا ؛ فلا يجمع نحو : « برق نحره » و « معد يكرب » وإمّا صفة تقبل التاء أو تدلّ على التفضيل نحو : « قائم » و « مذنب » و « أفضل » فلا يجمع نحو : « جريح » و « صبور » و « سكران » و « أحمر » ( 1 ) . فصل : وحملوا على هذا الجمع أربعة أنواع : أحدها : أسماء جموع ، وهي : أولو ، وعالمون ، وعشرون ، وبابه . والثاني : جموع تكسير ، وهي : بنون ، وحرّون ، وأرضون ، وسنون ، وبابه ؛ فإن هذا الجمع مطّرد في كل ثلاثي حذفت لامه وعوّض عنها هاء التأنيث ولم يكسّر ،

--> ( 1 ) لم يعرف المؤلف جمع المذكر السالم كما عرف المثنى في الفصل السابق ، ويعرف بأنه « ضم اسم إلى أكثر منه من غير عطف ولا توكيد ؛ ولم يتغير فيه بناء مفرده » فإذا قلت « زيد وزيد وزيد » فقد ضممت اسما إلى أكثر منه بطريق العطف ، وإذا قلت : « زيد زيد زيد » فقد ضممت اسما إلى أكثر منه بطريق التوكيد ، وليس واحد من هذين الطريقين بجمع اصطلاحي ، وقولنا : « ولم يتغير فيه بناء مفرده » لإخراج جمع التكسير نحو الرجال والهنود ، فإن فيه ضم اسم إلى أكثر منه لكن مفرد جمع التكسير لا بد أن يتغير في الجمع حقيقة أو حكما . وكل ما ذكرنا أنه يشترط في الاسم الذي يراد تثنيته يشترط فيما يراد جمعه ؛ وانظر إلى قولك : « الزيدون » في جمع « زيد » جمع مذكر سالما تجد الحركات التي على حروف المفرد وترتيب هذه الحروف واتصال بعضها ببعض هي بنفسها في الجمع ؛ ثم انظر إلى جمعه جمع تكسير على « الزيود » تجد التغير واضحا ؛ فتدرك الفرق بين الجمعين .